مجمع البحوث الاسلامية
180
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سبيل اللّه ، فكيف علّل جداله به وما كان أيضا مهتديا ، حتّى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضّلال ؟ قلنا : هذه لام العاقبة والصّيرورة ، وقد سبق ذكرها غير مرّة ، ولمّا كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل ، جعل كالخارج من الهدى إلى الضّلال . ( مسائل الرّازيّ : 232 ) القرطبيّ : أي نيّر بيّن الحجّة . نزلت في النّضر بن الحارث ، وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قاله ابن عبّاس . والمعظم على أنّها نزلت في النّضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد . والتّكرير للمبالغة في الذّمّ ؛ كما تقول للرّجل تذمّه وتوبّخه : أنت فعلت هذا ، أنت فعلت هذا . ويجوز أن يكون التّكرير ، لأنّه وصفه في كلّ آية بزيادة ، فكأنّه قال : إنّ النّضر بن الحارث يجادل في اللّه بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد ، والنّضر بن الحارث يجادل في اللّه من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ، ليضلّ عن سبيل اللّه . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قاله القشيريّ . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى : إنكاره البعث ، وبالثّانية : إنكاره النّبوّة ، وأنّ القرآن منزل من جهة اللّه . وقد قيل : كان من قول النّضر بن الحارث : أنّ الملائكة بنات اللّه ، وهذا جدال في اللّه تعالى . ( من ) في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ ) . ( 12 : 15 ) البيضاويّ : تكرير للتّأكيد ، ولما نيط به من الدّلالة بقوله : وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ على أنّه لا سند له من الاستدلال أو وحي ، أو الأوّل [ الحجّ : 3 ] في المقلّدين وهذا في المقلّدين . ( 2 : 86 ) نحوه شبّر . ( 4 : 228 ) ابن جزيّ : نزلت فيمن نزلت فيه الأولى [ الحجّ : 3 ] . وقيل : في الأخنس بن شريق . ( 3 : 36 ) أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ ونقل كلام ابن عطيّة وأضاف : ] ولا يتخيّل أنّ الواو في وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ واو حال ، وعلى تقدير الجملة الّتي قدّرها قبله لو كان مصرّحا بها لم يتقدّر باد فلا تكون للحال ، وإنّما هي للعطف ، قسّم المخذولين إلى مجادل في اللّه بغير علم متّبع لشيطان مريد ، ومجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير إلى آخره ، وعابد ربّه على حرف . والمراد بالعلم : العلم الضّروريّ ، وبالهدى : الاستدلال والنّظر ، لأنّه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير : الوحي ، أي يجادل بغير واحد من هذه الثّلاثة . ( 6 : 354 ) الشّربينيّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ أي بغاية جهده ، فِي اللَّهِ أي في قدرته ، وما يجمعه هذا الاسم الشّريف من صفاته بعد هذا البيان الّذي لا مثل له ولا خفاء فيه . ( 2 : 539 ) الآلوسيّ : نزلت على ما روي عن محمّد بن كعب في الأخنس بن شريق ، وعلى ما روي عن ابن عبّاس في أبي جهل ، وعلى ما ذهب إليه جمع في النّضر كالآية السّابقة [ الحجّ : 3 ] . فإذا اتّحد المجادل في الآيتين فالتّكرار مبالغة في الذّمّ ، أو لكون كلّ من الآيتين مشتملة على